السيد محمد الصدر

393

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سورة القدر أما عن اسمها ففيه عدة أطروحات : الأولى : سورة القدر وهو المشهور جدا بل المتسالم عليه عمليا . الثانية : السورة التي ذكر فيها القدر أو التي ذكرت فيها ليلة القدر . الثالثة : رقمها من المصحف الشريف . وهو 97 . الرابعة : تسميتها بأول لفظ فيها وهو المشهور عند العامة : إنّا أنزلناه . ويمكن أن نذكر لهذه السورة مقدمة كما يلي : هذه السورة ملحوظة لحاظا خاصا من قبل اللّه تعالى ، وفيها دلالات على مزايا يعبر عنها فلسفيا بتعبير ومتشرعيا بتعبير آخر . أما الفكرة الفلسفية ، فهي أنهم قالوا : كما ذكرنا في كتابنا ( حديث حول البداء ) « 1 » : إن الأوامر تنزل على النفس الفلكية العليا والتي تسمى « فلك الأفلاك » ثم تتوزع على مواردها ومصاديقها . وهو ما يحصل في ليلة القدر . ثم يتم التوزيع خلال السنة بالتدريج . ويرد عليه : أن هذه الأفلاك متناهية ومواردها في الخلق لا متناهية . فكيف تتحمل الأوامر المتعلقة بجميع الخلق ؟ أجابوا على ذلك : أنه تنزل عليه أوامر سنة واحد ، وهي محدودة ، فتتحملها تلك الأفلاك المحدودة . سواء كانت رحمات أم نقمات كبيرة كانت أو صغيرة .

--> ( 1 ) ص : 27 .